اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ٥٠
فرأيت أن أمهّد معاني هذه الألفاظ و أبسّطها. و أقرّبها إلى الأفهام تقريبا لا يعزّ عليها معه أن يقيّدها و يضبطها. و أكسوها من القول حلّة تجلو بدايع محاسنها. و أصوغ لها من اللّفظ حلية تجلي بعيني أي قلب معاينها. و أجلوها من المعارض في أحسنها سوالف و عوارض. و أتخيّر لها من الأساليب ما يسلّم لحسن الاختيار فيه المناقض و المعارض.
و فكّرت فلم أجد أوفق من سبكها في قوالب[١] الأسمار[٢].
و إيداعها بواطن الأخيار عن قديمات الأخبار. فإنّ أكثر النفوس إلى سماع القصص البعيدة مايلة. و عنها في أكثر الأوقات باحثة و عن غرائبها سايلة. لا سيما أخبار الملوك مع جواريهم و حظاياهم. و فنون أحوالهم معهم و صنوف قضاياهم. فإنّ نفوس الملوك إليها أكثر تطلعا. و أسماعهم إلى أخبارها أشدّ إصغاء و تسمّعا. فاخترت لها هذا الأسلوب من بين الأساليب. و أدرجتها ضمن قصة جرت لبعض الملوك مع بعض حظاياه فيما دار بينهما من الأعاجيب. و سلكت في ذلك مسلك من تقدّمني ممّن قصد التأديب لا الأكاذيب. و وضع الأمثال الحكمية على ألسن العجماوات كالذئب مع الثعلب[٣] و الأسد
[١] (*) في الأصل: قواليب.
[٢] الأسمار ج. سمر: و هي أحاديث الليل. السامر: مجلس السمّار، قال النديم في كتابه الشهير: إنّ الجهشياري صاحب كتاب الوزراء ابتدأ بتأليف كتاب اختار فيه ألف سمر من أسمار العرب و العجم و الروم و غيرهم ..
فاجتمع له من ذلك أربعمائة ليلة و ثمانون ليلة، كلّ ليلة سمر تام.
الفهرست: ٣٦٣( ط. تجدد) و لاحظ مقدمة التحقيق.
[٣]وصل إلينا في هذا المضمار كتاب النمر و الثعلب لسهل بن هارون( ٢١٥ ه)، حقّقه د. المنجي الكعبي( تونس، ١٩٨٠ م).