اساس السياسة

اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ١٠٥

الذي تحصّن بامتناعه. فأحاط به إحاطة تمنع من [....][١] و انتجاعه. و إذا فهم من حرّ القتال أحلاهم سعيرا. و أراهم في كلّ يوم من أيام النزال‌ يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً[٢]. و رماهم من وبيل النكال بما حلّ من عزائمهم المعاقد. و جرّعهم من مرارة التضييق ما حقّق عندهم من النّصر أخلاف المواعد. و قذفهم من حجارة المنجنيق‌[٣] بما أتى اللّه به بنيانهم من القواعد. فافتتحها بالسيف عنوة و أحلّ بمن كان فيها بأسه و سطوه. و قرع بقراعه صفاتها و كانت لا تقرع لها الحوادث مروة. و أوتي بالملك أسيرا فقتله صبرا[٤]. و أمر بصلبه على باب المدينة فجاء و الأمر بذلك شيئا نكرا. ثم سار إلى بقية المعاقل و الحصون فأوسعها تضييقا و حصرا. و منح في جميع و قائعه فتحا و نصرا. فاستولى على جميع البلاد قهرا و قسرا. لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً[٥]. فكانت هذه- أيها الملك- عاقبة استهانة ذلك السلطان القوي بذلك الفقير الضعيف و استضعافه.

و جريرة تفريطه فيما كان من استهزائه بأمره و استخفافه. فلا تحقرنّ- أيها الملك- ضعيفا لضعفه و وهنه. و لا تستصغرنّ صغيرا و لو أفرط


[١] (*) كلمة غير واضحة في الأصل.

[٢] الآية كاملة:\i إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً\E الإنسان، ١٠.

[٣]المنجنيق: آلة لرمي الحجارة و الكلمة معرّبة من" جه نيك"، أي ما أجودني أو أنا شي‌ء جيد. و ثمة عدة كتب قديمة وصلت إلينا من العهد المملوكي و ما بعده تتناول هذه الآلة.

[٤]القتل صبرا: نصب الإنسان للقتل. و قد نهى الرسول- صلوات اللّه عليه- عن صبر ذي الروح. و الصبر: الحبس. انظر التفاصيل في: موسوعة العذاب لعبود الشالجي، ٤: ٢٤٧، ٥٤١.

[٥]سورة الطلاق، ١.