اساس السياسة

اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ٩٩

لألسنتهم القائلة. فما انفجر صبح تلك الليلة إلّا و القوم صرعى كأنهم‌ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ[١] تمتار لحومهم‌[٢] السباع العادية و الذئاب العاوية. فهل ترى لهم من باقية؟

فلما تمّ للشيخ مراده و سرّ ببلوغ أمله فؤاده، جمعهم و قال:

اعلموا أن اللّه سبحانه قد منّ عليكم بما لم يكن لكم في حساب.

و أوردكم بلطفه وجوده مناهل كرمه العذاب. و أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب. فاشكروا له أن جعلكم بعد الذل أعزّة.

و كثّر جمعكم بعد ما كنتم للطارق نهزة[٣]. و أغناكم بجوده بعد الفاقة.

و رزقكم فوق الحاجة و كلّفكم دون الطاقة. فإن الشكر ضامن للمزيد.

و كافل للنعم بالتأبيد و التخليد. و قد أقدمتم على فعل إن تقاعدتم عن إتمامه و لم تحصدوا عقد قتله و إبرامه، كنتم كقاطع ذنب الأفعى و تاركها عائدة إليه بالشرّ تسعى. و كأنكم بعساكر السلطان و قد أقبلت إليكم كقطع الليل فأعدّوا «لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ»[٤]. و اذكروا ما كنتم فيه بالأمس من التصرّف تحت أحكام العلوج‌[٥]. و ما صرتم إليه في نومكم من التقلب على متون السروج.

و ما فقدتم من الذّل في مكابدة الأغلال و القيود. و ما وجدتم من العزّ تحت ظلال السيوف و أفياء البنود [الخفيف‌]:


[١] سورة الحاقة الآية ٧ نصّها:\i فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى‌ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ\E.

[٢]تمتار لحومهم: تنهش لحومهم.

[٣]النهزة: الفرصة.

[٤]سورة الأنفال، ٦٠: و أعدّوا.

[٥]العلوج أو الأعلاج: مرّ التعريف بهم، ص ٩٤- ٩٥.