اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ٩٨
بانتقامه قبل هبوبه من منامه. فإذا أتيتم على آخرهم و كبكبوا في النار على مناخرهم. أخذتم سلاحهم و كراعهم[١] و أقدتم[٢] سلبهم و متاعهم. فأصبحتم و قد عدتم أهل بأس و نجدة بعد ما كنتم أهل بؤس و شدة. و ذي قوة و منعة بعد ما كنتم أولي وهن و صرعة. فنجا منكم الأعداء. و تجاوبت بفعلكم الأصداء. و اجتمعت على مودتكم الأهواء. و لم تذكروا في محفل إلّا و قد ذكرتهم الأنواء. و تحقّق السلطان أنكم حماة الحقائق و فارجو المضايق و فاتحو المغالق و سايقو البوائق[٣]. فنزل من الحكم على مرادكم، و قررتم وادعين في بلادكم. و اعلموا أنه لا يتمّ لكم ذلك كلّ التمام. و لا ينتظم لكم كماله أكمل انتظام. إلّا باتفاق أهل القرى المجاورين لكم السالكين في البأساء و الضراء سبلكم. فإنهم إخوانكم و أعوانكم و جيرانكم و أخدانكم. فإذا حصل بمشيئة اللّه منهم الوفاق. و وقع بينكم و بينهم الاتفاق. قويت شوكتكم و اشتهرت فيكم، فمدوا أيديهم فبايعوه و ضمنوا له أن يؤازروه في كلّ أمر و تابعوه.
ثم كتبوا إلى مجاوريهم بما اجتمع عليه رأيهم. و رأوه من الصلاح لأنفسهم و لهم. فوردت أجوبتهم بالاجتماع على ذلك و الاتفاق و الإجماع على بيعة الشيخ و الأصفاق[٤]. و تواعدوا أن يكون ذلك منهم في الليلة القابلة. و أن تكون أيديهم الفاعلة مصدّقة
[١] الكراع: البقر و الغنم و ما شابهها.
[٢] (*) هكذا في الأصل المخطوط و المعنى واضح، و الدقيق أن يقول: و قد أتم، أو و قد تمّ.
[٣]البوائق ج. البائقة و هي: الداهية.
[٤]الأصفاق: مبايعة الشيخ.