اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ٩٥
يجبون للملك الخراج[١]. و مطالبتهم بالضيافة المجحفة. و سومهم الأمور المتخوفة، و توظيفهم على الناس الكلف الشاقة. و أخذهم كلا منهم بما لا تنهض له به طاقة. و استيداؤهم بعد ذلك بأشدّ العسف.
و حملهم على أحوال الأقوياء ما يلحقها بأحوال أولي الضعف.
فضرب بإحدى يديه على الأخرى. و تنفّس تنفس ذوي كبد حرّى. و قال ما قدّرت أن أعيش إلى أن ابتلي بمثل هذه البلوى. و لا ظننت أنّي نازل على قوم قد نزلوا من الذل بالعدوة[٢] القصوى. يا قوم! اجمعوا لي وجوهكم و خياركم. بل هلّموا إلى صغاركم و كباركم. أبصركم من العمى. و أجلو عنكم من العار هذه الغمّى[٣].
فاجتمع إليه من الحيّ آباؤه و أبناؤه. و أقبل إليه منه رجاله و نساؤه.
فلما تكاتفوا بين يديه، قام فيهم قائما على قدميه. و بكى حتى أبكى من حضر إليه. و قال: يا قوم! ما ظننت أنكم من الذلّ بهذه المثابة. و لا تحققت أنكم نازلون من الخسف بهذه الخطة يا هذه العصابة. و لو علمنا أنكم ممّن يغمض على هذا القذى و يغض [السريع]:
[١] انظر شروط كاتب الخراج في سلوك المالك، ١٩٨. و أحصى المؤلف ثمانية شروط تشكل واجبات المسؤول عن الخراج.
[٢]العدوة: المكان المتباعد.
[٣]الغمّة: الكرب.