اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ٩٠
اشتعالها و اتقادها. فيجب عليه أن يقابل ضعيف الأعداء بمقابلة قوّيها. و يساوي في الأخذ بالحوطة بين شريفها و دنّيها. فربّ فتنة كانت عن كلمة يسيرة. و ميتة كان سببها لقمة حقيرة. و قد قيل [المتقارب]:
|
و لا تحقرنّ عدوّا رماك |
و إن كان في ساعديه قصر |
|
|
فإن السيوف تجذّ الرقا |
ب و تعجز عمّا تنال الإبر[١] |
|
و قلّ من كان بأعباء[٢] السياسة مستقلا، فكان لقليل الأعداء مستغلا. أو كان بأنوار الصواب مستدلا، فكان لذليل الأعداء متبذلا[٣]. و قد ضربت الحكماء في ذلك أمثالا. و صرفوا فيه أموالا. و أوردوا عليه من الحكاية عما شوهد شاهدا و مثالا.
[الصعلوك]
فمن ذلك ما حكي أن بعض الملوك كانت قد فسدت في الرعيّة سيرته. و اختلت سياسته. و غلب عليه جنده و أقاربه. و قلّت في التدبير مضاربه. فصارت المنكرات في أعماله فاشية. و المخزيات في بلاده ظاهرة بادية، و حرمات الشريعة منتهكة. و ذوو القدرة قد قهروا الضعفاء بسوء الملكة. و كان في مدينته رجل صعلوك. إلّا أن له همّة الملوك. فلما رأى شدّة اختلال الأحوال و اضطرابها و ظهور مبادئ
[١] البيتان لابن نباتة السعدي في: الإعجاز و الإيجاز، ٢٧٩؛ لباب الآداب ٢:
١١٤؛ ديوانه ٢: ٧٣ من قصيدة في مدح شرف الدولة شيرزيل بن عضد الدولة عند وروده بغداد و استيلائه على الملك، و أنشدها إياه في نوروز سنة تسع و سبعين و ثلاثمائة للهجرة، و في الديوان: الحسام بدل السيوف.
[٢] (*) كلمة أعباء متلاشية في الأصل.
[٣] (**) الأصل: مبتذلا، خطأ.