اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ٧٦
بوادع، و مشغول بفارغ.
و قال آخر: لئن أخطئ و قد استشرت، أحب إليّ من أن أصيب و قد استبددت.
و قد قيل[١] [المتقارب]:
|
إذا الأمر أشكل إنفاذه |
و لم تر منه سبيلا فسيحا |
|
|
فشاور بأمرك في سترة |
أخاك اللبيب الصدوق النصيحا |
|
|
فربّما فرّج الناصحون |
و أبدوا من الرأي رأيا صحيحا |
|
|
و لن[٢] يلبث المستشير الرجال |
إذا هو شاور أن يستريحا |
|
و الغرّ من الملوك من ظنّ أنه مستغن عن المشاورة بما يراه من سلامة الأمور. و جريها على موافقة المقدور.
و إنما ينبغي للملك أن يعنى بتثمير أمواله، و النظر في أحوال رجاله. و إعداد الأهبة لكلّ ما يخشى من عاقبة وباله. فإن دهمه أمر على حال بغتة كانت أهبته حاضرة و عدته ياسرة. و إن استغنى عن ذلك فما ضرّه التحفظ، و لا قدح فيه التيقظ.
و قد قال بعض الحكماء: ينبغي للعاقل أن يكون اعتماده على ما يوجبه الرأي و الحزم و لا يتكل على ما يوجبه الاتفاق و البخت.
و من عاب على نفسه المشورة فليطل الفكرة في سوء العواقب. و ما يجرّه سوء الرأي من المصائب. و قد قيل[٣] [الطويل]:
[١] القطعة باختلاف بسيط في بهجة المجالس، ٤٥٨؛ لباب الآداب، ٧٥( بلا نسبة)؛ ديوان منصور الفقيه( المنسوب)، ١٦٢؛ الجوهر النفيس، ١٢٥.
[٢] (*) الديوان: و لا يلبث.
[٣]البيتان لبشار بن برد. بهجة المجالس، ٤٥٣؛ المنتخل، ٥٩٣( رقم-- ١٧٣٥)؛ ديوانه ٢٠٥- ٢٠٦. و هما من قصيدة في هجاء أبي جعفر المنصور.