اساس السياسة

اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ٧٣

استنباطه وجه الحيلة و تصرّفه. فعودي بنا إلى أحسن ما بلغك من استمالة الحظايا لقلوب الملوك. فإنّ في ذلك من جواهر الحكم ما يزري بنظم السلوك.

قالت: نعم- أعزّ اللّه- الملك:

[الملك الماجن‌]

ذكر أنه كان ملك من عظماء ملوك زمانه. قد أعلت الأقدار من شأنه. و مكّنت له في سعة سلطانه. فاشتغل بلذّته عمّا ينهيه إليه وزيره‌[١] من أحوال مملكته. و استهتر بصحبة قوم يميلون معه في أهوائه. و يحسنون عنده ما يصدر عنه من آرائه. و إنّما قصدهم تمكين مكانهم من قلبه. و استدعاء محبته بالموافقة له على ما هو كلف بحبه. و النفس أبدا تميل إلى الرخص. و تكره ما في عزائم الحقّ من تجرّع الغصص. فإن أهمه أمر ممّا يقدح‌[٢] في الملك لم يكونوا فيه من أهل الغناء. أو حربة مكروه يعود بالخلل على الدولة لم يلق عندهم ما يستدفع به من صواب الآراء. فهم كلّ على كاهل الملك ثقيل. و سبب من أسباب الوبال يظهر أثره عمّا قليل.

[العقل و الهوى‌]

و قد قالت الحكماء: إنما صار الهوى أبرّ عندنا من العقل، لأنه يخلق معنا. و إنما يكمل العقل فينا بعد مدة، فالرجوع إليه إنما يكون بمزاولة العنا. فنحن نألف الهوى لقدم الصحبة، و نأنس به لطول المدة.


[١] انظر تعريف الوزير، ص ١٠٧.

[٢]يقدح: يطعن.