اساس السياسة

اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ٧٠

بمثابة العسل الممزوج بالسمّ يستلّذه ذائقه. و تحلّ به عما قليل بوائقه‌[١].

و أما الناصح في الإشفاق، فإن كلامه يجري مجرى الترياق‌[٢].

فإنه و إن كان كريه المذاق، فإنّ متناوله سريع الإفراق.

[مكر النساء]

قال الملك: لقد أخبرتني عن هاتين الحظيتين بما أعجبني، و استخفّني حتى أطربني. فهل تعرفين من تلطفات النساء و مكرهن. ما قصدن به بلوغ الغرض فعاد عليهنّ بنقيض قصدهن؟

[حيلة مجنون‌]

قالت: نعم أيّد اللّه الملك، يحكى أنّ بعض المجانين كان يحضر مجلس بعض السلاطين ليضحك من مجونه. و يستظرف ما يندر من ألفاظه و نوادره في حال جنونه. فخلع عليه الملك يوما دوّاجا[٣] من ملابسه له قيمة جليلة. فمرّ على دار بعض الفواجر فأرادت أخذه منه بما ظنّت أنها قد أبرمت من حيلة. فأرسلت إليه‌


[١] بوائق ج. بائقة، و هي الداهية.

[٢]الترياق: قيل وزنه فعيال بكسر الفاء و هو رومي معرّب، و قيل مأخوذ من ريق الحيات و هذا يقتضي أن يكون عربيا. انظر: شفاء الغليل، ١٠٤؛ الحكمة الخالدة، ١١٠. و من أمثال عوام اللبنانيين:« لما يجي الترياق من العراق يكون الملسوع فارق»!

[٣]الدواج: فارسية بمعنى اللحاف، و هو قطعة من القماش تتخذ غطاء للرأس، و قد تتخذ غطاء للبدن بدلا من اللحاف. انظر: الفرج بعد الشدّة ٤: ٨١.