اساس السياسة

اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ٦٥

على أن تعجل فتخجل، و تقدم فتندم على أمر قبل التفكّر[١]. فسكن غضبه و ترضّاها. ثم قالت له: أيها الملك إن الرئيس لا يجب أن يكون تأديبه بمقتضى الغضب، بل بمقتضى العقل. و أن يتثبّت ريثما تنجلي عنه تلك الغمرة فيكون عمله حينئذ بموجب الإنصاف و العدل.

فقال لها الملك: أيتها القرينة الصالحة و المشيرة الناصحة. زيديني من فوائدك النافعة. التي هي لمحاسن الآداب جامعة. فلقد أخذت بمجامع قلبي. و ملكت عليّ ذهني و لبّي. قالت: نعم أيها الملك- زادك اللّه للخير قبولا. و لا زال سبب التوفيق بسببك موصولا:

[شروط المحبة]

إنه يجب على الملك الحازم أن يودع قلوب الرعية المحبة من غير جرأة و لا استطراق مراح‌[٢]. و شدّة الرهبة من غير ضغينة، بل‌[٣] بصفاء للقسوة مزاح‌[٤]. فقال لها الملك: أنّى ذلك! و هل إليه من سبيل لا يشقّ على السالك؟

[الملك و الحاجب‌]

قالت نعم بإيداع القلوب و دائع الإحسان. و اتخاذها للبرّ خزائن‌


[١] (*) الكلمات هذه وضعها الناسخ في الحاشية و سقط حرف الراء من كلمة:

التفكّر.

[٢] مراح هنا: اختيال و بطر.

[٣] (**) بدءا من هذه الكلمة حتى كلمة" مزاح" أثبتها الناسخ في الحاشية.

[٤]انظر هذه الخصال حيثما وردت آنفا في مقدمة المؤلّف، ص ٤٩. و أضف:

آداب الملوك للثعالبي ٨٣( رقم ٢٠٧). و في هامشه عدة مصادر لنفس الكلمات مع خلافات جزئية للنص.