اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ٦٣
مخصوصة. فلم يزل ينازع نفسه و يكثر عذلها و نصحها. و يروضها بأنواع حيل الرياضات حتى أجابت إلى ذلك و وفت [....].
فعملت له على الصفة التي أثرها. و قدّمت إليه و قد حضر وقت الصلاة فقام إليها و بادرها. و تقدّم إلى خادم أمين كان له بأن يحرسها إلى حين فراغه و يحفظها. و يوكّل بها ناظره فلا يصرفه[١] عن أن يراقبها و يلحظها. و اتفق حضور عظيم من القطاط[٢]. ممّا وقع منها من شدّة الخلقة و فرط السبعية في جانب الإفراط. فاختطف الدّجاجة بسرعة أعجزت الخادم عن لحاقه. و استبقى الباب فبذّ الخادم[٣] بسيفه لشدّة حرصه على السرعة في إباقه[٤]. و تبعه الخادم مسرعا فتعلق بأعالي الجدران. و مرّ كالشهاب الثاقب حتى تجاوز أسطحة أدر الجيران[٥]. و فرغ البخيل من صلاته. و قد علم بالأمر بعد فواته[٦].
فامتلأ على الخادم غيظا و حنقا. و جرّد سيفا كان يدخره للمهمات، فحذفه به[٧] فقتله. و صادف في ممرّه حجرا فطار لجودة فولاذه شققا. فعدم المسكين السيف الثّمين. و الخادم الناصح الأمين. و فارق في جميع ذلك العقل و الدين. و لم يكن هناك سبب إلّا إجابته لداعي حنقه و غضبه و قلة حاصله من الرياضة حتى تمكّن منه كلب غيظه بشدّة كلبه. و الحديث شجون، و ربّ جدّ جرّه مجون.
[١] (*) يصرفه: تلاشى في الأصل جزء من حروف الكلمة.
[٢] القطاط: جمع قط: كان القفطي هاويا للسنانير( القطط) و قد روى لياقوت أنه جلب سنورا أصبهانيا إلى قفط، مسقط رأسه[ معجم الأدباء، ص ٢٠٢٣].
[٣]بذّ الخادم: غلبه.
[٤]الإباقة: السرقة.
[٥]أدر الجيران: دور الجيران.
[٦] (**) في الأصل: وفاته و صحّح الناسخ الكلمة و وضعها في الهامش.
[٧]حذفه: رماه.