اساس السياسة

اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ٥٨

فتضاحكن على ذلك فيما بينهنّ خجلا. و تمازحن على ما كان منهن من العناء الفارغ حتى سمعت لأصواتهنّ زجلا. و قلن له بلفظ واحد: لا تلمنا فإنّا ظنناك رجلا. فقصر به في ردّ الجواب و انقطع.

و اصفرّ لونه حياء و امتقع. و كانت منهنّ واحدة قد تأخرت عن الحضور. و أقدمت على الاختلال بهذا المأمور، فلم ينكر عليها مخالفة الأمر. و لا أخذت من تحقيق الوعيد بما تقتضيه حكمة الزجر.

[الوصيفة الذكية]

فخلا بالملك إحداهن و كانت وصيفة[١] حصيفة و أديبة أريبة.

قد رزقت في أصل الفطرة ذهنا ثاقبا. و أوتيت من الرأي الصواب‌[٢] سهما صائبا. فقالت له:

إني أخشى- أيها الملك- أن يكون هذا الخلق منك طبعا.

و هذا الفعل سجيّة فيجلب إليك ضررا و يصدّ عنك نفعا. فتفعل في عبيد مملكتك و رعايا دولتك ما فعلت مع حظاياك فيكون ذلك سببا لزوال ملكك و بواره‌[٣]. و سبيلا إلى انهدام مجدك و دماره. فقال لها:

و كيف ذلك؟

[الملك و الهزل‌]

قالت إن من عادة الملوك الفضلا، و ذوي السلطنة النبلا، أن لا


[١] الوصيفة: الخادمة.

[٢] (*) الصواب: هذه الكلمة وضعها الناسخ في السطر اللاحق بعد أن نسي إثباتها في موضعها.

[٣]البوار: الكساد و الخسارة.