اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ٥٦
و التيجان[١]. و خضع له من كان يجاوره من الملوك ودان. و قذفت له المهابة و الرعب في القلوب، ففرق[٢] من سطوته كل قاص و دان.
و كان مع ذلك قد حرم الولد. و قصّر به عن بلوغ هذا الغرض و قعد.
فكان يودّ بكلّ جهده. أن يرزق ولدا يقوم بالملك من بعده. و يحيى به ذكره إذا أودع ميتا في لحده. و يبذل للحكماء على ذلك سني المواهب. و يعدهم عليه من الرغائب الغرايب. إلى أن قنع من ذلك بأدنى النجاحين. و أضحى رجاؤه و هو من هذا الأمل محصوص الجناحين[٣]. فأراد يوما أن يسخر من حظاياه. و يسلك معهنّ من المجون في سبيل سارت به من الفكر فيه مطاياه. فواعدهن في يوم الحضور بأجمعهن. في موضع من قصره عيّنه لهنّ. و أن يكنّ على أفضل هيئة و تجمّل. و أكمل زينة تروق العين عند التأمل. و وعدهنّ على ذلك من الكرامة ما يبعثهن على الاجتهاد. و يمنعهن فيما أراده منهن من الاقتصار و الاقتصاد. و تواعد من قصّرت منهنّ في زينتها أو زيّها. أو تأخرت عن الحضور معتلة بشيء من جلي[٤] الأعذار أو خفيها، بأليم الإبعاد[٥] و الأقصا. و المبالغة في العقوبة و الاستقصا.
و أوقع في خواطر هنّ بالتلويح لا بالتصريح: أن أرباب العلوم. و أولي الخبرة بأحكام النجوم[٦]. قد تخيّروا له ذلك اليوم. و إنه إن واقع فيه
[١] أرباب الأكاليل و التيجان: هم مجموعة من الملوك.
[٢]فرق: خاف.
[٣]أي عاري الجناحين.
[٤]الجلي: الواضح.
[٥] (*) في الأصل: الإيعاد.
[٦]أحكام النجوم: يرى فؤاد سزكين أن المنظومات النجومية وجدت طريقها إلى التراث العربي في النصف الثاني من القرن الأول الهجري/ السابع-- الميلادي. و أقدم رسالة نعرفها هي التي تحمل اسم وهب بن منبه( ت ١١٠ ه/ ٧٢٨ م)، تاريخ التراث العربي، مج ٧: ٩. و انظر فرج المهموم في تاريخ علم النجوم لابن طاووس( ت ٦٦٤ ه)، ط. النجف، ١٣٣٨ ه.