اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ١١٥
ما ينبغي تنفيذه اليوم إلى غد[١]. و إهمال الاستعداد لكلّ ما ينبغي أن يتأهب له و يستعد. و ذلك أن لكلّ زمان حظّه من العمل الذي لا يحتمل سواه. فإذا حمل على اليوم غد أضرّ به و بمن يتغاظاه.
فإذا اجتمع للملك وزير ناصح، و قاض ورع صالح، و مقدّم جيش خبير بأعمال الحروب و لشروطه حافظ، و عامل أمين مستقل بالعمل ناهض. انتظم أمر دولته و استقام. و استوى على سوق الاتساق[٢]، و قام. و مهما اختلّ من هذه الأركان اختل من الملك بقدر ما وهى. و مهما فسد من هذه الشرائط فسد من أحواله على السواء.
[الخاتمة]
فلما تمّت هذه الألفاظ و حسن من الملك بها الاتعاظ. قال لها: لقد أحسنت فيما أتيت و نظمت الدّر و نثرت فيما أمرت به و أشرت. فجزيت خيرا من قرين جمعت به الخيرات في قرن. و لا زال حكم مواعظك يجلو القلوب و يرحض عنها الدّرن[٣].
ثم أمر الملك فعملت لولده دائرة، سطّرت فيها ألفاظ الحكيم.
و أضيف إليها الشرح الذي يجرى منها مجرى الأوضاح من البهيم.
و أخذ ولده بدراسة ذلك و حفظه. و النظر في معاني آدابه و أسرار
[١] قارن ب: الأسد و الغواص، ١٩٨؛ الشهب اللامعة، ٤١٧؛ نثر الدر، ٤/ ٢٣٣- ٢٣٤.
[٢]الاتساق: سوق. فالمعنى واحد، و السجع هو الذي دفع المؤلف إلى التكرار.
[٣]رحض: غسل، و الدرن: الوسخ.