اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ١١٤
[شروط الوزارة]
و خاتمة ذلك و هو أهم أموره و مهمّ تدبيره. أن يكون له وزير[١] ناصح. عالم بوجوه المصالح. كامل الآداب و الفضائل. مأمون العواقب و الغوائل. متحلّ بالنزاهة [.....][٢] مبرأ من الخيلاء و الصلف. قد ظهرت في الدولة آثار كفايته و اشتهرت مواقع [....][٣] و كفالته. و ليكن ممّن أنشأته الدولة و غرسته. و ربته يد اصطناعها و كفلته و أرضعته درّ إحسانها فما فطمته. فهذا يدأب في مصالحها دأب الساعي لنفسه. و يعمل في سياستها عمل العالم إنه مستثمر لجنى غرسه. لا يؤثر أبدا إلّا تشييد منارها و تحسين آثارها.
و لا يسعى إلّا في توطيد قواعدها و رفع منارها. و يحمل عن الملك أثقال مملكته و ينوب منابه في تصريفها. و يعينه على القيام بأعبائها و النهوض بتكاليفها. و يوفّر عليه أوقات راحته التي تجمّ قوته و أزمات خلوته التي تشحذ قريحته و تصقل فكرته. فإن الملك لا يحتمل أن يخلي لحظة واحدة من حسن النظر. و لا يطيق إهماله طرفة عين عن صواب التدبير العائد بجميل الأثر.
[أسباب زوال الملك]
و قد سئل بعض من زالت عنه حلية[٤] ملكه و ركدت بسوء التدبير رياح فلكه عن سبب فساد أمره و اتضاع قدره. فقال: تأخير
[١] الوزير: سبق التعريف به في الهامش( ١)، ص ١٠٧.
[٢] (*) عبارة مطموسة في الأصل.
[٣] (**) كلمة غير مقروءة في الأصل.
[٤]الحلية هنا العرش.