اساس السياسة

اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ١١٢

فقال: و الرعية عبيد يسترقّهم العدل. فصار العدل للملك أسّا عليه الاعتماد و سببا قويا في حياة العباد و عمارة البلاد.

فقال: و العدل مألوف به قوام العالم.

[أعوان الملك‌]

ثم قالت له: أيها الملك! أدام الله سرورك و لا أخلى منك سريرك‌[١]. إنّ الملك لا تتسع أوقاته لمباشرة جميع الأحوال بنفسه و لا بدّ له من أعوان يحملون عنه ما تعجز قوته عن حمله. فإن كلّف نفسه فوق طاقتها بطلت. و إن وقف الأحوال كلّها على نفسه وقفت و تعطلت. و هو يفتقر في إقامة الشريعة إلى قاض‌[٢] عالم بأسرارها.

مطّلع على غوامضها و أغوارها بصير بالحكمة في موضوعها. متقن للعلم بأصولها و فروعها. خبير ذي دربة بتنفيذ الأحكام. عارف بسياسة أخلاق الخواص و العوام. بعيد من الهوى. لا يطمع القوي في ختله‌[٣]. و لا ييئس الضعيف من إنصافه و عدله. ورع لا تعلق به الدنايا و المآثم. ذي هيبة يكتفي بها المظلوم في انتصافه من الظالم.


[١] السرير هنا: العرش.

[٢]القاضي: كان القضاء من الوظائف الرئيسة في الدولة. و كان فقدان النظام القضائي، و اقتصاره على الحكام عند عرب الجاهلية، من أبرز نقاط الضعف في الجاهلية، و قد اهتم الرسول بمعالجتها منذ أن هاجر إلى المدينة. و تابع الخلفاء الراشدون و الأمويون العناية بأمر القضاء، و أولى الخلفاء العباسيون القضاء اهتماما خاصا، فأوجدوا منصب" قاضي القضاة" ببغداد، و كانوا هم الذين يعيّنون القضاة. انظر كتاب أخبار القضاة لوكيع( ت ٣٣٠ ه)، ط. عالم الكتب- بيروت( طبعة مصوّرة).

[٣]ختله: خدعه.