اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ١١١
ثم اعلم أنه لا يمضي له حكم و لا ينفذ له عزم إلّا بالجيش الذي يقهر به من عانده و ناوأه. و يردّ به إلى الدّين من عاداه و قاواه[١]. فقال: و الملك راع يعضده الجيش. ثم بيّن أن الجيش[٢] لا تستقيم أحوالهم و لا يقوم أودهم و اختلالهم إلّا بالرزق الذي يغني فاقتهم و تكفيهم إضاقتهم. لأنه ليس لهم غير الحرب صناعة. و لا سوى مقاومة الأعداء حرفة يشتغلون بها من تجارة أو اعتقاد عقده بضاعة. فوجب أن تكون أرزاقهم دارّة موفرة. و نفقاتهم في وقت استحقاقها تامة غير متأخرة.
فقال: و الجيش أعوان يكفلهم المال. ثم بيّن أن المال لا يحصل إلّا بواسطة تحصيل الرعيّة. فإنهم الذين يحرثون و يزرعون و يتعاطون الأسباب التي بها يثمرون المال و يجمعون. فقال: و المال رزق تجمعه الرعية. ثم بيّن أن الرعية لا يجتمعون[٣] إلّا بالعدل.
لأن الظلم يدع الديار بلاقع[٤] فيهلك الحرث و النسل. و إذا فشا الظلم في قطر من الأقطار منعت السماء- و العياذ باللّه- درّها[٥]، و حبست الأرض عنه خيرها. و انقطعت عن وروده السفّار، و تحامى قصده أرباب الأموال من التّجار. و عزّ فيه وجود ما هو مبتذل في غيره. و انجلى عنه أهله فرقا[٦] من شرّه و يأسا من خيره.
[١] قاواه: من القوة.
[٢] (*) الأصوب أن يقول: أفراد الجيش أو: إن الجيوش لا تستقيم أحوالهم ...
[٣] (**) الأصوب أن يقول: لا تجتمع.
[٤]بلاقع ج. بلقع: أي الأرض القفر الخالية.
[٥]درها: المطر.
[٦]الفرق: الفزع و الخوف.