اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ١١٠
- الجيش أعوان يكفلهم المال. المال رزق تجمعه الرعيّة.
- الرعيّة عبيد يسترقّهم العدل. العدل مألوف به قوام العالم.
ثم شرح الحكيم هذه الألفاظ فقال بإزاء هذا المقصد العالم هم: الأمم المجتمعة في الأمصار المشتملة عليهم أكناف الأقطار.
و الملّة هي الشريعة التي بها يدينون، و إلى أوامرها و أحكامها في أحوالهم و تصرفاتهم يرجعون. فمثّل العالم بالبستان المشتمل على أصناف الأشجار التي هي صنوان[١] و غير صنوان كما اشتمل اسم العالم على الناس المختلفي الأنواع و الأجناس. و شبّه الشريعة[٢] بالسياج على البستان، و هو الحائط الذي حوّله وقاية و صوان، لأنها تحوطهم بلوازم أحكامها عن مهاوي الزلل. و تصون تصرفاتهم بجوازم أوامرها عن مواقع الخلل. و تكفّ يد الظالم عن اعتدائها.
و تعزّ نفس المظلوم بعد اشتمالها بالذل و ارتدائها. و بأنوار هدايتها تستنير مشارق العقول. و بالأخذ بفرائضها و سنّنها يكون البلوغ إلى السعادة الأبدية و الوصول. فلو لا الشريعة اشتمل الفساد و عم. و انتشر الضّلال فلم يجمع أطرافه و لم تضّم. ثم تبين أن الملة لا تقوم إلّا بقائم يحفظ نظامها و يقيم حدودها. و يعقد أحكامها و يحرس من الخلّل قوانينها و أوضاعها. و يقوّم بالتأديب من أهمل حقوقها و أوضاعها. و هو الملك الذي يذبّ عنها بسوطه و سيفه. و يمنع منها كلّ عاد يريدها بحنفه[٣] و حيفه[٤].
[١] صنوان: الأخوان، و الصنو الأخ الشقيق و الابن و العمّ. سبق تعريفها، ص ٧٩.
[٢] (*) هذه الكلمة ليست معجمة في الأصل.
[٣]الحنف: المال.
[٤]الحيف: الجور و الظلم.