اساس السياسة

اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ١١

و بعد فحص المخطوط و تظهيره و تكبيره، بدأت رحلة أخرى من أجل التثبّت منه: أ هو حقا لابن ظافر؟

المعروف لدى العلماء و أهل العلم أن التحقق يتطلّب دراسة معمقة.

صحيح إن النسخة المخطوطة خزائنية، بل ربما ملوكية، رائعة الخطّ (لعلّها نسخت في القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي) إلّا أن المؤلّف لم يثبت اسمه، خلافا لما فعل المسعودي في‌ مروجه‌ أو ياقوت الحموي في‌ معجم بلدانه‌؛ لم يثبت مؤلّف‌ أساس السياسة اسمه لا في أول المخطوط و لا في وسطه و لا في ختامه! و أوضحت الدراسة أن" بعضهم" نسب الكتاب إلى ابن ظافر الأزدي، لأنّ لهذا الأخير كتابا يحمل نفس الاسم، و هو مذكور في معظم الكتب و المظان التي ترجمت لابن ظافر، و أوردت كتاب أساس السياسة بين عناوين مؤلّفاته.

و كان من حسن التوفيق أن يقتبس القلقشندي (٧٥٦- ٨٢١ ه) عبارات نقلها من موسوعة مسالك الأبصار في ممالك الأمصار لشهاب الدين أحمد بن فضل اللّه العمري (ت ٧٤٩ ه) تتعلّق ب" الشيعة الإسماعيلية"، قال في ختامها: «و رأيت نحو ذلك في أساس السياسة لابن ظافر، و ذكر أنهم يرون أن الملوك ... كالنواب لأئمتهم:

لقيامهم مقامهم» (صبح الأعشى‌، ط الأميرية- القاهرة، ج ١٣، ص ٢٤٥). و لاحظ:" فهارس كتاب‌ صبح الأعشى في صناعة الإنشا"، تصنيف و إعداد محمد قنديل البقلي؛ تقديم د. سعيد عاشور، عالم الكتب، القاهرة، ١٩٧٠ م، ص ٥٩٩].

و هذه الاقتباسات" القلشّندية" أو" القلقشندية" في موسوعته،