اساس السياسة

اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ١٠٧

بنعمتك، و نشأ في ظلّ دوحتك. ليعرف من الصغر و يستغني لكثرة الخبر. بتفاصيل أحواله في كثير من الأوقات عن العيان بالخبر. فيقرّر له من الأغذية ما يلائمه لتدوم به صحته و يقدّر له من الحركات و الحمية ما تحتمله لتستمرّ به مصلحته. فإذا بلغ سنّ التعليم. و احتاج إلى التبصير و التفهيم. وجب أن تلتمس له جليسا صالحا ورعا. متفننا في العلوم متوسعا. فيكون ذلك طبيبا لجسمه. و هذا طبيبا لنفسه.

و ذاك عنايته بتدبير أحوال بدنه. و هذا همته في تنوير قلبه للاهتداء في الترقي إلى محل قدسه. و ينبغي أن تتقدّم إليه بطاعة كلّ منهما و توفير حظّه من الإكرام. و أن يخصّ بالريادة من ذلك جليسه لفضل طبّ النفوس على طب الأجسام. و تأمر جليسه بأن يجعل له وقتا مخصوصا لتعليمه و قدرا من الزمان معينا لتأديبه و تقويمه. و أن لا يشغل زمانه كلّه بفنون الجد. و لا يحمل على قريحته ما لا تطيقه فيبهظها[١] بكثرة الكد. فإن القلوب إذا أكرهت عميت. و القرائح إذا لم تروّح تبلّدت و فسدت. و الملك إذا لم يكن له حظ من العلوم كان ناقصا في نفوس رعيته. و لم يكن للآداب و الفضائل عنده سوق لفقدان أهليته. و من سعادة جدّ الملك أن يكون له وزير[٢] صالح‌


[١] (*) في الأصل: فيبهضها- بالضاد- خطأ.

[٢] الوزير: اختلف في اشتقاق الكلمة. و الوزارة ضربان: وزارة تفويض تجمع بين كفايتي السيف و القلم، و وزارة تنفيذ تختص بالرأي و الحزم، و لكل منهما حقوق و شروط. للتفاصيل، انظر: قوانين الوزارة و سياسة الملك للماوردي، تح: د. رضوان السيد، دار الطليعة، بيروت، ط ٢، ١٩٩٣ م؛ و المنهج المسلوك للشيزري، ٢٠٠- ٢١٨.