اساس السياسة

اساس السياسة - القفطي، على بن يوسف - الصفحة ١٠٠

فاطلبوا العزّ في لظى و ذروا

الذلّ و لو كان في جنان الخلود[١].

فقالوا له: لقد كنّا في غفلة من هذا. حتى استنقذنا اللّه بك من هوّة الذّل و استخلصنا. و نجانا بيمن بركتك من فتنة الظلم و خلّصنا. فاشتدت بحمد اللّه منّا القوى و السواعد. و توطدت من عقائدنا البناء و القواعد. فلن نألوا جهدا في طاعتك التي هي على الحقيقة طاعة ربّنا و ولّينا. و لن ندخّر عنك وسعا في جهاد عدو اللّه و عدونا.

فأثنى عليهم ثناء بعث به نشاطهم. و شكرهم شكرا أحكم به عقدهم و رباطهم. و لم يكن بأسرع من أن اتصل بالملك عمّا حلّ بعسكره الخبر. و نما إليه ما نالهم من القتل المبير[٢] فشقّ ذلك عليه و كبر. فاستدعى ذوي الآراء من وزرائه و أولي العزائم من قواده و أمرائه. فقصّ عليهم نبأ الوقعة[٣]، و أعلمهم ما ورد عليه من ذلك ممّا قد أغشى ناظره و أصمّ سمعه. فكلّ أشار بمعاجلتهم. و أن لا يهمل أمرهم. فيسري الخلل إلى الدين في مجاوريهم. فدعا من جلسته‌[٤] عظيما فضم إليه جيشا مجرا[٥]. و أمرهم أن لا يخالفوا له نهيا


[١] البيت للمتنبي من قصيدة مطلعها:

سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً

و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ‌

فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى‌

برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ)

[٢]القتل المبير: الشديد.

[٣]الوقعة بالحرب: صدمة بعد صدمة، و الاسم: الواقعة و وقائع العرب: أيام حروبها. و يستخدم العراقيون اليوم كلمة( دكة- بالكاف الفارسية) للتعبير عن الوقعة، و أشهر الوقعات في العراق المعاصر: دكة رشيد عالي الكيلاني.

[٤]جلسته: المقربون منه ممن يجلسون في ديوانه.

[٥]مجرا أي: جرارا كثيفا.