نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٨ - في ادلّة القائلين بجواز التكليف بالمحال ، والجواب عنها
و (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)[١].
(لا ظُلْمَ الْيَوْمَ)[٢].
(إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ)[٣].
إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على تنزيه الله تعالى من الظّلم.
احتج المخالف بوجوه :
الأوّل : الله تعالى كلّف الكافر بالإيمان ، وهو محال منه ، وإلّا لزم انقلاب علمه تعالى جهلا على تقدير وقوعه ، وانقلاب العلم جهلا محال ، والمستلزم للمحال لا شكّ في كونه محالا.
الثاني : أنّه تعالى أخبر عن قوم معيّنين أنّهم لا يؤمنون ، كقوله في قصّة نوح :
(أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ)[٤].
وقوله : (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ)[٥].
وقوله : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)[٦].
[وقوله :] (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)[٧].
فلو امن هؤلاء ، لانقلب خبر الله تعالى [الصدق] كذبا ، والكذب عليه
[١] الكهف : ٤٩.
[٢] غافر : ١٧.
[٣] النساء : ٤٠.
[٤] هود : ٣٦.
[٥] المسد : ١.
[٦] البقرة : ٦.
[٧] يس : ٧.