نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٧ - المبحث الخامس في أنّ الأمر لا يقتضي الفور
والجواب عن الأوّل : أنّه حكاية حال ، فجاز أن يكون ذلك الأمر للفور.
ولأنّ الفور مستفاد من قوله : (فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ)[١].
رتّب السّجود على هذه الأوصاف بفاء التّعقيب ، وهي تقتضي الفور من غير مهلة.
ولأنّ التوبيخ باعتبار ترك الفعل مطلقا ، والامتناع من الإتيان به ، لا باعتبار التأخير ، لقوله : (إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ)[٢].
وعن الثاني : أنّه مجاز ، من حيث إنّه ذكر المغفرة ، وأراد سببها ، وليس في الآية أنّ المقتضي لطلب المغفرة هو الإتيان بالفعل على سبيل الفور [٣].
وفيه نظر ، فإنّ المقتضي للمغفرة هو الفعل ، فالمسارعة إليه هو الفور.
ولأنّ هذه الآية لو دلّت على وجوب الفور لم يكن فيها حجّة على أنّ الأمر للفور ، لأنّ الفور حينئذ مستفاد منها لا من مطلق الأمر.
ولأنّها أمر ، فدلالتها على الفور نفس النزاع.
وعن الثالث والرابع : أنّهما واردان فيما نصّ فيه على تسويغ
[١] الحجر : ٢٩.
[٢] البقرة : ٣٤.
[٣] الإجابة عن الدليل ، ذكرها الرّازي في المحصول : ١ / ٢٥٢ ، وتنظّر فيها المصنّف.