نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٤ - المبحث الثاني في الأمر الوارد عقيب الحظر والاستئذان
ولأنّ العرف يقضي بذلك ، فإنّ السيّد إذا منع عبده من فعل شيء ، ثمّ قال له : افعل فهمت الإباحة.
والجواب : يشكل بقوله تعالى :
(فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ)[١].
فإنّه يفيد الوجوب ، إذ الجهاد من فروض الكفايات.
وقوله [تعالى] : (وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ)[٢] وحلق الرأس نسك لا مباح.
والعرف معارض بصورة أمر الصبيّ بالخروج إلى المكتب.
قال قاضي القضاة : إنّ الأمّة إنّما حملت (فَاصْطادُوا فَانْتَشِرُوا) على الإباحة ، لأنّها علمت من قصد النبيّ صلىاللهعليهوآله ، ضرورة أنّ هذه الأشياء مباحة لو لا ما عرض من إحرام أو تشاغل بالصلاة. [٣]
فائدة : القائلون بأنّ الأمر بعد الحظر للإباحة ، اختلفوا في النهي الوارد عقيب الوجوب ، فقال بعضهم : إنّه للإباحة.
وقال آخرون : لا تأثير للوجوب السّابق بل يفيد التحريم.
[١] التوبة : ٥.
[٢] البقرة : ١٩٦.
[٣] نقله عنه صاحب المعتمد لاحظ : ١ / ٧٧.