نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٢ - المبحث الثاني في حقيقة الأمر
وقوله : (وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ)[١] يحتمل القول ، بل هو الظاهر ، لسبق (فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ)[٢] أي أطاعوه فيما أمرهم.
سلّمنا ، لكن جاز أن يكون المراد شأنه وطريقه.
وقوله : (وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ)[٣] لا يجوز إجراؤه على ظاهره ، وهو الفعل ، وإلّا لزم أن يكون فعل الله واحدا ، وهو باطل ، وأن يحدث كلّه كلمح البصر في السرعة ، ومعلوم أنّه ليس كذلك.
وإذا وجب صرفه عن الظاهر ، حمل على أنّه إذا أراد شيئا وقع كلمح البصر.
وقوله (مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ)[٤] لا يحمل الأمر هنا على الفعل ، إذ الجري والتسخير إنّما حصلا بقدرته ، لا بفعله ، فيحمل على الشأن والطريق.
والأمور جاز أن تكون جمعا للأمر بمعنى الشأن ، لا بمعنى الفعل.
سلّمنا ، لكن الجمع لا يدلّ على الحقيقة ، كما يجمع الحمار بمعنى البليد ، ويجمع بمعنى الحقيقة بلفظ واحد.
على أنّ ابن الحاجب كان يقول : لا يوجد فى لسان العرب «أوامر» في جمع الأمر، بل جمع الأمر الواقع على الفعل والقول أمور. وأوامر جمع آمرة ، وكان يقول : إنّ هذا شيء يذكره الفقهاء [٥].
[١] هود : ٩٧.
[٢] هود : ٩٧.
[٣] القمر : ٥٠.
[٤] الأعراف : ٥٤.
[٥] قال أبو الحسين المعتزلي في المعتمد : قد حكي عن أهل اللغة : أنّ الأمر لا يجمع «أوامر» لا في القول ولا في الفعل ، وأنّ «أوامر» جمع «آمرة» المعتمد : ١ / ٤١ ـ ٤٢.