نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٨ - البحث الخامس في تعريف الوضع
لا يقال : أخبرنا من شاهدناه مع بلوغهم حدّ التواتر : أنّ من أخبرهم [كانوا] كذلك ، وهكذا إلى ان ينتهي النقل إلى الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم.
ولأنّها لو تجدّد وضعها لاشتهر ، لتوفّر الدّواعي على نقله.
لأنّا نقول : كلّ من سمع لغة معيّنة من غيره ، لم يسمع منه أنّه سمعها من أهل التواتر ، بل غاية نقلهم الإسناد إلى أستاذ ، أو كتاب مصحّح ، وليس وضع اللفظ لمعنى من الأمور العظيمة الّتي يشتهر نقلها ، وتتوفّر الدّواعي عليه.
ولأنّا نسمع من كثير من العرب في زماننا ألفاظا فاسدة ، وإعرابا مختلّا ، مع أنّا لا نعرف المغيّر ولا زمانه.
سلّمنا ، لكنّه قد اشتهر بأنّ اللّغة إنّما أخذت عن جمع محصور ، كالخليل [١] ، وأبي عمرو بن العلاء [٢] ، والأصمعيّ [٣] ، وأبي عمرو الشيباني [٤] ، وأمثالهم ، وهؤلاء ليسوا معصومين ، ولا بلغوا حدّ التواتر ، فحينئذ لا يحصل القطع بقولهم ، ولا يكفي القطع بصدق بعضها ، فإنّه غير معلوم العين ، فلا لفظ إلّا ويجوز أن يكون خطأ.
وأمّا الآحاد فلا تفيد إلّا الظنّ ، ومعرفة القرآن والسّنة تتوقّف على معرفة
[١] أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفّى سنة ١٧٥ ه.
[٢] أبو عمرو زبان بن العلاء التميمي المازني أحد القراء السبعة المتوفّى سنة ١٥٩ ه.
[٣] هو عبد الملك بن قريب كان إماما في النحو واللغة مات سنة ٢١٧ ه.
[٤] هو إسحاق بن مرار ، لازمه أحمد بن حنبل وروى عنه مات سنة ٢٠٦ ه ببغداد ، من مصنّفاته : «غريب الحديث» و «النوادر» و «كتاب الجيم».