نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٩ - البحث الخامس في تعريف الوضع
اللغة والنحو والتصريف ، وإذا كانت مظنونة ، كان مدلول القرآن والسّنّة ظنيّا ، وهو باطل بالإجماع.
ولأنّ خبر الواحد إنّما يفيد الظنّ لو سلم عن المعارض والقدح في الناقل ، وهو منفيّ هنا ، فإنّ أجلّ ما صنّف في اللغة كتاب «سيبويه» [١] وكتاب «العين».
وقدح الكوفيّين في كتاب سيبويه وفي مصنّفه ظاهر.
واتّفق جمهور أهل اللّغة على القدح في كتاب «العين».
وأورد ابن جنّي [٢] في «الخصائص» بابا في قدح أكابر الأدباء بعضهم في بعض ، وبابا آخر في أنّ لغة أهل «الوبر» أصحّ من لغة أهل «المدر» ، وغرضه القدح في الكوفيّين ، وبابا آخر في الغريب ، لم يعلم إلّا من ابن أحمر الباهلي [٣].
[١] أبو بشر ، عمرو بن عثمان بن قنبر ، الملقّب ب «سيبويه» إمام النحاة وأوّل من بسط علم النّحو ، تلمّذ على الخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفّى سنة ١٧٥ ه صاحب كتاب «العين» ، قيل : «سيبويه» بالفارسية رائحة التّفاح ، ولقّب بهذا اللقب لأنّ وجنتيه كانتا كأنّهما تفّاحتان ، وكان في غاية الجمال ، ولد سيبويه سنة ١٤٨ ه في إحدى قرى شيراز ، وقدم البصرة ، وصنّف كتابه المسمّى ب «كتاب سيبويه» المطبوع حديثا في مجلّدات ثلاث توفّي شابّا سنة ١٨٠ ه. لاحظ الأعلام للزركلي : ٥ / ٨١.
[٢] هو أبو الفتح ، عثمان بن جنّي الموصليّ ، النحويّ المشهور ، من أئمّة الأدب والنحو ، ومن أشهر مؤلّفاته : «كتاب الخصائص» و «سرّ الصناعة» و «التبصرة» و «اللّمع» مات سنة ٣٩٢ ه ببغداد. لاحظ الأعلام للزركلي : ٤ / ٢٠٤.
[٣] والمراد : لا يعلم أحد أتى به إلّا ابن احمر الباهلي وهو عمرو بن أحمر بن العمرّد بن عامر الباهلي ، شاعر مخضرم عاش نحو تسعين عاما ، كان من شعراء الجاهلية وأسلم. انظر الأعلام للزركلي : ٥ / ٧٢.