نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٤ - المبحث الأوّل في أنّ الأمر هل يقتضي الوجوب أم لا؟
ولأنّ سياق الآية يفهم منها وجوب السّجود.
وأمّا ثالثا ، فللمنع من كون قوله تعالى : (ما مَنَعَكَ) صيغة ذمّ ، نعم هو لوم يحسن عقيب ترك المأمور مطلقا.
الثاني : قوله تعالى : (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ)[١] ذمّهم على الترك عند مطلق الأمر ، ولو لم يكن للوجوب قبح الذّم ، كما يقبح لو قال : الأولى لكم الفعل.
لا يقال : الذمّ إنّما هو على عدم اعتقاد حقيقة الأمر ، لقوله (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ)[٢].
ولأنّ صيغة «افعل» قد تفيد الوجوب لقرينة ، فلعلّ ذلك الأمر وجدت معه القرينة.
لأنّا نقول : إن كان المكذّب هو التارك [٣] لمّا قيل لهم : اركعوا ، جاز استحقاقهم للذّمّ من حيث الترك للركوع ، والويل من حيث التكذيب ، لأنّ الكافر مخاطب عندنا بالفروع.
وإن كان غيره ، لم يتناف ذمّ مأمور بترك ما أمر به ، وإثبات الويل لآخر بسبب تكذيبه ، والقرينة منتفية ، فإنّ الذمّ بمجرّد أنّهم تركوا الرّكوع عقيب الأمر [٤].
[١] المرسلات : ٤٨.
[٢] المرسلات : ٤٧.
[٣] أي تارك الرّكوع.
[٤] هذا الاستدلال مذكور في المحصول للرّازي : ١ / ٢٠٦.