تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٣٣ - تحولات شكل المكان من طارد الى جاذب
درجة التقديس، كأماكن المراقد المقدسة والقبور الشريفة للأنبياء عليهم السلام، ولاسيما قبر نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقبور الأئمة المعصومين عليهم السلام. فالأماكن "كلما تقادمت تغيرت نظرتنا إليها وتغير تفسيرها في ضوء ما استجد من أحداث" ([٦٢]).
وقد يستغرب المتلقي حين يقرأ أن الأماكن تتحول من أماكن جرداء إلى أماكن أليفة خضراء ذات قدسية عالية، كما هي كربلاء المقدسة التي أصبحت قبلة أنظار العالم" فالمكان الديني مهما كان نوعه، يبقى في الشعر حاملاً لفكرة روحية قد تخضع لاعتقاد الشاعر، أو لا تخضع. ولكنها على أية حال تظل معبرة عن دلالة دينية لواقع حقيقي في مرحلة تاريخية معروفة، وقد تستجيب لدواعي نفسية، وفنية بحتة لما تثيره من أحاسيس، وكوامن عند الشعراء، ولما تقدمه لهم من مادة جديدة، وطريقة للتمثيل، والتصوير"([٦٣]).
إن أسماء الأمكنة الحسينية تمحورت حول اسم كربلاء، مثل (الطف، والغاضرية، ونينوى، والكوفة، والعراق)([٦٤])، لارتباطها المباشر بالحدث، فضلاً عن أنّ تلك المواضع تحولت إلى رموز مجسدة للصراع بين الخير والشر، على الرغم من دلالتها الجغرافية المباشرة، فضلاً عن ارتباطها المباشر بموقف الحسين عليه السلام، مما جعل الشعراء يتشبثون بتلك البقاع بوصفها شواهد لتاريخ من الألم والحزن والثورة، ثمَّ إنَّ قرب الشعراء العراقيين من تلك الأماكن ساعد في أن
[٦٢] بناء الرواية، (دراسة مقارنة لثلاثية نجيب محفوظ)، سيزا قاسم /٤٠.
[٦٣] امرؤ القيس أمير شعراء الجاهلية، طاهر أحمد مكي /٩٥.
[٦٤] ينظر: كتاب معجم البلدان: ج٧ /٢٢٨مجلة البيان، تأثير العوامل السياسية على الرثاء الحسيني العراقي، ع (٥٧، ٥٨) لسنة ١٩٤٨ / ٢١٢، وأدب الطف، جواد شبر،ج٨/ ٢٣٧.