تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٥٣ - أرض كربلاء وقداسة تُربتها عند الشعراء
الحكمة في تفضيلها على أرض مكة، بل على جميع بقاع الأرض، وأن الله حفظ بمن تضمنته تربة كربلاء، وهو الإمام الحسين عليه السلام شريعة جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.
ففي اليوم الذي وصل فيه الركب الحسيني الطاهر إلى أرضٍ قاحلةٍ تقع على نهر الفرات، التفت الحسين إلى أصحابه وقال: ما اسم هذا المكان؟
قالوا: كربلاء دمعت عيناه وقال: (...هذا موضع كرب وبلاء هاهنا مناخ ركابنا، ومحط رحالنا وسفك دمائنا...) ([١٠٣])
وحينما نستمع إلى قصة وصول (كوكبة الحق) إلى أرض كربلاء بالتفصيل ينبغي أن ندرك أن ذلك هو الإعلان للواقع الخارجي عن بدء الكشف عن سر أرض كربلاء وعظمتها ومكانتها وعلوها ورفعتها، وكيفية تحولها من مكان مجدب صحراوي إلى روضة من رياض الجنة بفضل الله سبحانه وتعالى، وبفضل الدماء الطاهرة التي سفكت على ثراها.
كما شاءت إرادة الله جل وعلا أن يجعل من بعض الأزمنة والأمكنة بركات وفيوضات، كذلك أوليائه لهم فيوضات، وهذا ما لا شك ولا شبهة فيه للتنصيص عليه من الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ومن الأمثلة المذكورة للتشريف الزمني {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}([١٠٤])، ومن الأمثلة المذكورة للتشريف المكاني في القرآن الكريم هو قوله {سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ..}([١٠٥]) وقد
[١٠٣] الأرض والتربة الحسينية، محمد حسين كاشف الغطاء / ٣٣ -٣٤.
[١٠٤] القدر / ٣.
[١٠٥] الاسراء/١.