تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٢٧ - المكان عند الشعراء المحدثين
مفردة من مفردات التجربة" ([٤٣]).
إن المكان في الشعر في مختلف أغراضه يشكل عنصراً أساساً من عناصر إيضاح أفكار الشعراء، ومعانيهم في مختلف شؤون الحياة، كذلك يكون المكان أداة من أدوات الشاعر، ووسيلة من وسائله في تأدية المعاني المختلفة بسبب مقدرة أولئك الشعراء على تطويع المكان لأغراضهم المختلفة. ومن الشعراء الذين ذكروا المكان وأبدعوا في وصفه هم: محمد مهدي الجواهري، وبدر شاكر السياب، وعبد الرزاق عبد الواحد، والدكتور محمد حسين آل ياسين، والدكتور فليح الركابي، والدكتور نوفل أبو رغيف والكثير غيرهم.
تحولات شكل القصيدة:
إن الشعر - قبل كل شيء - هو فن قولي أداته اللغة، واللغة ألفاظ([٤٤]). فالقصيدة هي ضرب شعري من ضروب الأدب العربي، كما هي موضوع شعري مكون من أبيات سواء قلت أو كثرت، وتتغير خصائصها الشكلية مع تغير العصور.
"يرتبط بناء القصيدة في الشعر العربي بتقاليد فنية معينة استقرت ملامحها منذ العصر الجاهلي وتوارثها الشعراء" ([٤٥])، وسعوا إلى تحقيقها على مر العصور، حتى غدت هذه التقاليد إطاراً جمالياً مرجعياً تدور فيه تجارب الشعراء، مما حدا بمصطفى ناصف الى القول:" إن الأدب العربي مدين في جوهره للأدب الجاهلي، وليس من الممكن البتة أن نفهم حظ الأدب العربي من الحياة إذا تجاهلنا ذلك الأدب، فالأدب العربي تطور تطوراً طبيعياً، ولكن هذا التطور ليس نوعاً من اقتلاع الجذور، ولا
[٤٣] الاسس النفسية للتجريب الشعري، مجلة الاقلام، العددان (١١،١٢) /٤٦.
[٤٤] ينظر:الأسس الجمالية في النقد العربي، عز الدين إسماعيل/٢٣٤.
[٤٥] المنهج الأسطوري في تفسير الشعر الجاهلي، عبد الفتاح محمد أحمد /١٢٨.