تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١٢٨ - المكان الحسيني رمزاً ثورياً
فحينما يذكر عليه السلام تقفز إلى الأذهان فكرة الشهادة والبطولة والفداء وكل معاني العمل من أجل الله تعالى والمستضعفين والمحرومين في الأرض، وكلما تجددت ذكرى عاشوراء تفتحت أبصارنا، وتفجرت طاقاتنا، إذ أن ملايين البشر على امتداد الأرض يتحولون في يوم عاشوراء تحولاً ثورياً يغذيهم بمعاني الثورة خلال السنة كلها.
منذ أربعة عشر قرناً مضت وإلى الآن نجد الناس يستمدون من ثورة الإمام الحسين عليه السلام معاني الثورة والاندفاع والتضحية، مما يدل على أن هذه الملحمة قد تحولت إلى مسيرة، والإمام عليه السلام إلى ثورة، وهذا حدث مهم في حياة الناس.
إن الحسين عليه السلام يشكل رمزاً ثورياً ضد الظلم والاستبداد فلم يعد رمزاً دينياً فقط بل رمزاً لبطل قومي، ثوري يستلهم الشعب ثوريته وتضحيته من خلال إعادة ذكراه. لهذا نرى أن كثيراً من القصائد والأغاني والأشعار الحسينية لها أبعاد وأهداف سياسية([٢٥٣]) وكذلك أصبح المكان الكربلائي رمزاً وتحول من صحراء إلى رمز للفداء.
ولنتأمل شعر الدكتور محمد حسين الصغير وهو يخاطب المتلقي ويركز على الصورة الحسية لأرض كربلاء التي أصبحت رمزاً للتضحية والفداء، ثم يعمد إلى الإستعارة لرسم صورته حين جعل التربة الكربلائية تفيض دماءً ناطقة فجعل نطقها هو الدماء التي عليها وهنا يؤكد الشاعر على أن المكان الكربلائي لم يعد مجرد مكان جامد تحكمه أبعاد الطول والعرض بل صار كائناً حياً ناطقاً بكل ما
[٢٥٣] ينظر: الإمام الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة، للسيد محمد تقي المدرسي /٤٥.