تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١٢٧ - المكان الحسيني رمزاً ثورياً
حيث كانت أعظم معركة في التاريخ بين الحق والباطل. لقد شحنت كربلاء إرادة الأمة بالعزيمة الراسخة بما بلورت من الأحاسيس الخيرة في الإنسان، ذلك لأنّ لهذا الإنسان مخزوناً كبيراً من العقل والإرادة والعاطفة، وهو غالباً ما يرحل عن هذه الدنيا قبل أن يفيد من هذا المخزون الضخم.
إن من أهداف رسالات السماء، ومصلحي البشر إثارة دفائن العقول، وشحذ الإرادة والعاطفة وتحريكهما واستخراجهما من باطن الإنسان إلى واقعه، وهذا ما فعلته ملحمة كربلاء بالضبط، فقد كانت هي الطليعة والقدوة لجهد الإنسان في تفجير مخزونه الإرادي والعقلي والعاطفي، ففي زيارة الإمام الحسين عليه السلام نقرأ عبارات مثل: (السلام عليك يا قتيل العبرات، وأسير الكربات)([٢٥١])، فملحمة كربلاء ما زالت تستدر دموع الناس عامة وخاصة الموالين، ومجالس العزاء كانت وما تزال تقام على مدار أيام السنة لاسيما في شهر محرم الحرام، كما أن ذكر الإمام الحسين عليه السلام أصبح على كل لسان وفي كل مكان ومناسبة. لقد قام الإمام الحسين عليه السلام ثائراً، وتحول مع مرور الزمن إلى ثورة بل إلى مفجر للثورات في ضمير الإنسان، ولم يعد عليه السلام ذلك القتيل على رمضاء كربلاء، ولم تعد عاشوراء تلك المدة المحدودة من الزمن، فلقد أصبح الإمام عليه السلام رمزاً للثورة ([٢٥٢]).
وهكذا فقد تحول الإمام الحسين عليه السلام من شخص إلى رمز، ومن رمز إلى مسيرة، ومن مسيرة إلى حقيقة ثورية، وحينما نقول إنه عليه السلام كان ثورة، فهذا يعني أن كل قلب سيتفجر بالثورة عندما يرتبط بينبوع الإمام عليه السلام،
[٢٥١] ينظر: بحار الأنوار، للمجلسي، ج٩٨ / ٢٢٥.
[٢٥٢] ينظر: الإمام الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة، للسيد محمد تقي المدرسي /٤٥.