تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١٨٠ - مدخل
الشعرية كافة، وكتبوا شعرهم معتمدين على التفاصيل اليومية والحياتية وهو ما لاقى معارضة من بعض النقاد الذين سموه بالشعر المعاصر في أخريات القرن العشرين لأنّ الفنان المبدع والمتلقي يعيشان معاً، ويتصف هذا الفن بعدد من الصفات منها خروجه عن الأوزان المعهودة، أو كسر نظام القافية وهذا ما اعتدنا عليه منذ عصر الرواد، فليس الشكل سوى صورةٍ للمضمون الذي أخذ يتغير منذ بداية القرن العشرين حين ابتدأت بنية القصيدة تتغير وتتجدد من الشعر الغنائي الخالص إلى الشعر الدرامي فقد عرف شعرنا الحديث القصة الشعرية، والدراما الشعرية في بعض أعمال خليل مطران، وأحمد شوقي، والأخطل الصغير وشعراء المدرسة الإبداعية في مصر ومنهم علي محمود طه، وصالح جودت، وغيرهم، "فكان الخروج عن الوزن فيما بعد نتيجةً للمؤثرات الثقافية والاجتماعية من جهة، ولتطور بنية القصيدة العربية من جهة أخرى، وسمي ذلك الشعر مسميات منها الشعر الحر، والشعر المنطلق، والشعر الجديد، والشعر الحديث" ([٣٤٦]).
إذا كان الأدب العربي يمثل الحياة الدائمة للغة العربية، فإنّ الشعر يمثل روح هذه اللغة ويستمر الرافد الأعظم والأسمى في رقيها وشموخها وازدهارها فيشع سناءً متقداً منوراً مسالك هذا الارتقاء ومواطنه نحو الكمال في جمالية منبعثة من خلال الحرف العربي، ويصب عميقاً في بحر اللغة العربية ليتحفها بمنابع الندى المشرق ويجري في عمق بلاغتها وبيانها ومن خلال رشاقة كلماتها واشتقاقها بعضها من بعض فتكتمل حلتها القشيبة بالقصائد المقفاة أو قصيدة التفعيلة الحرة أو من خلال قصائد النثر المعاصرة التي تعد في دور البناء والتطوير على أيدي الشعراء الشباب سابقاً.
[٣٤٦] شعر التفعيلة.. وتطور بناء القصيدة العربية الحديثة، أُدباء وشعراء ومطبوعات، ٥/١/٢٠١٢