تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٢١ - المكان اصطلاحاً
احتمالات كثيرة إضافة إلى أن المكان يحمل في مضمونه معنى الوجود، والحياة والكينونة، فلا تتم الحياة إلا في مكان يأخذ منها ويعطيها، لأنّ أصل مادته (ك و ن) التي تعني الحدث.
فالمكان دون سواه يثير إحساساً ما بالمواطنة وإحساساً آخر بالزمن وبالمحلية، حتى لنحسبه الكيان الذي لا يحدث شيء من دونه، فقد حملّه بعض الروائيين تاريخ بلادهم، ومطامع شخوصهم فكان: واقعاً ورمزاً،.. مدناً وقرى، وكياناً نلتمسه ونراه أو كياناً مبنياً في المخيلة. كما هو المحيط الذي يطبع على حياة المجتمع بتأثيره على نشاطهم الاجتماعي في مختلف مجالات الحياة، فهو يؤثر في لون الإنسان وحجمه، ونوع نشاطه، لأننا نتحرك على مسرح الحياة طولاً، وعرضاً، ولا يمكن لأي كائن حي أن يعيش خارج المكان، أو ينفصل عنه انفصالاً تاماً.([٢٩]) وبذلك" يدخل المكان ضمن عملية التفاعل الحياتية للإنسان، فيصبح جزءاً من الواقع أو محتوياً بجزء من الواقع" ([٣٠]). وبهذا يظهر" المكان جزءاً من تكوين الإنسان لذلك بقي المكان، لصيقاً بالتاريخ وبالحضارة وشاهداً حياً على التطور والتغير وسجلاً أميناً لأفعالنا وأفعال من سبقونا" ([٣١]).
ويبدو أن المكان ستتسع دلالته الاصطلاحية ليشتمل على دلالة أكبر في نظر الفلاسفة وبالتحديد حين ينخرط مفهوم المكان في عدة حقول أدبية، وفلسفية، واجتماعية، وغيرها من حقول تساعد في صقل مفهوم المكان بفلسفتها الخاصة.
[٢٩] ينظر: فلسفة المكان في الشعر العربي قراءة موضوعاتية جمالية، من منشورات اتحادالكتاب العرب، د.حبيب مؤنسي /٨.
[٣٠] اشكالية المكان في النص الادبي، ياسين النصير /٥.
[٣١] الرواية والمكان، ياسين النصير /١٧.