تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١٩ - المكان اصطلاحاً
(منَاوِر) ([١٣]) فابن منظور يؤكد من خلال تعريفه للمكان، وذكره تحت الجذرين (كوَن) و(مكِن)، أن المكان مشتق من الجذر (كون) مخالفاً بذلك ما ذهب إليه سيبويه، ومدللاً على ذلك بأقوال العرب، وهذا أيضاً ما ذهب إليه علماء اللغة، فالزبيدي (أحمد مرتضى الحسيني) استشهد بقول الليث:" المكان اشتقاقه من كان يكون، ولكنه مما كثر من الكلام صارت الميم كأنها أصلية" ([١٤]).
ووافقهما الأزهري، ودلل على صحة الأصل "بأن العرب لا تقول هو مني مكان كذا وكذا بالنصب"([١٥]) إلا أن هذا الدليل الذي أورده الأزهري فيه خلاف لقول سيبويه:" وذلك قول العرب سمعنا منهم: هو مني منزل الشغاف، هو مني منزلة الولد، ويدلك على أنه ظرف قولك: هو مني بمنزلة الولد، فإنما أردت أن تجعله في ذلك الموضع، فصار كقولك: منزلي مكان كذا وكذا، وهو مني مزجر الكلب، وأنت مني مقعد القابلة، وذلك إذا دنا فلزق بك من بين يديك"([١٦]).
المكان اصطلاحاً
يأتي المكان عند العرب بمعنى: المكانة، أو المنزلة ([١٧]). فالمكان والمكانة بمعنى واحد هو: الموضع. وذكر الفراء: "له في قلبي مكانة وموقعة ومحلة" ([١٨]). ويقال هو
[١٣] المصدر نفسه.
[١٤] تاج العروس, أحمد مرتضى الحسيني الزبيدي, مادة (مكن).
[١٥] الأزهري, ج١/ ٣١١.
[١٦] سيبويه، ج١ /٤١٢-٤١٣.
[١٧] ينظر:جمهرة العرب، ج٣/١٧١.
[١٨] تهذيب اللغة، (مكن)، ج١٠/٢٩٢.