تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١٩٩ - الشكل الشعري الحر (قصيدة التفعيلة)
القصيدة الأولى في هذا النوع من الشعر، ويقول البعض إن الشاعر العراقي بدر شاكر السياب هو أول من ابتدع أشكالاً جديدة في الشعر العربي بقصيدته (هل كان حباًّ) التي نشرت في ديوانه (أزهار ذابلة) وقد صدر هذا الديوان عام ١٩٤٧م وهو العام نفسه الذي صدر فيه ديوان نازك (شظايا ورماد) وفيه عدد من قصائدها التي سمتها قصائد حرة ([٣٨٢]).
ولا يعتبر الشعر الحر (التفعيلة) ابناً عاصياً للشعر العمودي التقليدي؛ وإنما هو شعر يبحث عن التجديد والتغيير من دون الخروج عن وصاية الأب الأكبر وهو الشعر العربي التقليدي بأوزانه الثابتة وقافيته الواحدة ومعانيه المعروفة ورواده أمثال السياب، ونازك، البياتي، وبلند الحيدري، وأمل دنقل وغيرهم ([٣٨٣]).
وفي الواقع فإنّ لكل قصيدة جمالها وقيمتها الأدبية سواء أكانت كتبت على النهج التقليدي كقصائد المتنبي والمعري وأحمد شوقي وغيرهم من شعراء العربية العظام أم كتبت بالشكل الشعري الجديد الذي يناسب إيقاع هذا العصر ومتطلباته، وتبقى للمعاني الرفيعة وحسن اختيار الوزن والبحر الشعري المناسب والألفاظ الجيدة والجميلة التي تناسب المعنى وتوضحه أهمية قصوى في تحديد مدى جمال القصيدة وشعرية قائلها... ([٣٨٤]).
والشعر الحر يعتبر أحد أفضل أنواع الأدب الحديث وأنواع الشعر المستحدثة... فهو الأكثر شيوعاً وتلقياً من بعد الشعر العمودي المقفى، ويتعمد على الاسترسال والإنسيابية في الكتابة فلا يلتزم بأحد البحور العربية المعروفة،
[٣٨٢] ينظر: ديوان أزهار ذابلة، بدر شاكر السياب /٢٢.
[٣٨٣] ينظر: معالم العروض والقافية، للدكتور عمر الأسعد / ١٢٣.
[٣٨٤] ينظر: الصراع بين القديم والجديد في الشعر العربي، محمد حسين الأعرجي / ٢٩.