تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١٢٠ - كربلاء مكان حسيني مزدهر
المبحث الثالث
كربلاء مكان حسيني مزدهر
وحيث إنّ أرض كربلاء قد سبقتها الألطاف الإلهية فكانت حاملة للتشريفات النبوية والرسالية ما جعلها الربوة المقدسة، وطوى، والجانب الأيمن، وروضة من رياض الجنة. امتازت تربة كربلاء بميزات عديدة منها تشريفية وتفضيلية اختصت بها هذه التربة، لذا فإنها مقصد أهل البيت عليهم السلام، ومقصد المؤمنين في الالتماس للفيوضات الالهية، ونزول البركات الربانية.
شغل المكان من دون سواه إحساساً بالمواطنة، وإحساساً آخر بالزمن وبالمحلية حتى تحسبه الكيان الذي لا يحدث شيء من دونه، فوجد فيه بعض الشعراء تاريخ بلادهم ومطامح شخوصهم فكان واقعاً ورمزاً لشرائح وقطاعات مُدنٍ وقرى وكيانات نتلمسها ونراها أو كياناً مبنياً في المخيلة ولهذا نجده قد احتل حيزاً في اللغة شأنه شأن أي عنصر من عناصر الإبداع الفني لمفردات اللغة الشعرية.. حيث زخر شعرنا العراقي بدلالات مكانية متنوعة وفي أساليب عديدة ومختلفة وإذا أمعنا النظر في القصائد التي ذكرت أرض كربلاء لوجدناها تعكس لنا رمزاً قدسياً متأصلاً ومتجدداً، فالمكان يتخذ في الشعر محاور دلالية ورموزاً فكرية،