تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٧٨ - تحولات المكان الحسيني (الكربلائي) في الشعر العراقي
الفتوة الغضة والصبا الريان أن تهتم أو تفكر بما أعد لها من غضارة الدنيا وما ينتظرها من صفو الحياة ولهوها ومتعها، بل كان كل همهم التطلع إلى أي سبيل من سبل الشهادة يعبرون وأي موقف من مواقف البطولات يقفون ([١٥٤]).
إن تلك الأرزاء تميَّزت بطابعها الخاص في مراثي الإمام الحسين عليه السلام وما حدث في كربلاء المقدسة، وقد تميَّزت بالرؤية الحكيمة التي تنسجم وشباب علي الأكبر عليه السلام، فقد جعل الشاعر يبكي على الشباب ويتحسَّر لأنه يمثل المستقبل، "ولعلَّ السبب في ذلك يعود إلى دواع نفسيّة تتمثّل بالغرائز المتأصلة في النفس الإنسانيَّة" ([١٥٥])، التي تدفع الإنسان إلى تحمل الألم لفقدان الشباب، لذا كان صوت الشاعر عبد الرسول الكفائي[١٥٦] مندفعاً نحو تلك الرزية العظيمة التي هزت السماء قبل الأرض قائلاً:
هانت برزء السبط أرزاء الورى
كل الرزايا
رزؤه إنساني