تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٧ - مقدمة اللجنة العلمية
مقدمة اللجنة العلمية
لم يُعد المكان في التراث الكربلائي مساحةً جغرافية تحددها أبعادها المحصورة بين قياسات مكانية محددة، بل صار المكان في المفهوم الكربلائي معنى شاسعاً لتصورات الجميع الذين يقرأون كربلاء ملحمة الزمان، وقداسة الحدث، وطهارة الواقعة، حتى بات الزمان مندكاً بالمكان اندكاكاً لا يكاد يفارقه، وكيف يفارقه والزمان هو مبدع المكان وملحمته، ولم يتوقف الزمن الكربلائي بأحداثه المتشابكة مجرد محطات زمانكية يستذكرها المتلقي بقدر ما هي علاقة زمانية وثيقة ترتبط بالمقدس الذي لا ينفك عن مخيلة الجمع، ويستعيد المكان الكربلائي حضوره في كل مناسبة من مناسبات التاريخ ليجد عاشوراء حاضرة في مطاوي صفحاته الموغلة في عمق الوجدان والشعور الذي ارتبط بأحداث الطف حتى وجد المتلقي نفسه يستعيد مجريات الأحداث مرتبطة بكربلاء المكان، وبأحداثها وشخوصها ومأساتها وكل دقائقها، وإذا كان المتلقي مجبولاً على الرابط الزمانكي في كل تصوارته، فإنّ الشعر بات أسيراً لهذا المكان، فالشاعر تتغذى أحاسيسه الكربلائية كلما عادت إليه ذكريات كربلاء بمكانها المفعم بذكريات المأساة، وتستنهض لديه