تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٦٥ - تحولات المكان الحسيني (الكربلائي) في الشعر العراقي
ويتوج الشاعر جابر الجابري[١٢٧] جهده الشعري بتاج كربلاء حين يشكل المكان في ذهنه شيئاً آخر...كائناً حياً واعياً لابد أن يحمل تفسيراً لما كان فراح يسألها قائلاً: أما ارتويتِ؟! أما شبعتِ من الدماء؟! وهذه كناية عن غزارة ما أريق فيها من دماء، ثم يصورها بودقة تصهر كل دعاة الصلاح وطلاب الحق، لقد كانت كربلاء دماً وقتلى وأن النفس الإنسانية تحاول أن تنفر من هذا المكان الدامي، فكانت صورة الشاعر مرعبة حين صورها بالمصهرة التي أذابت أرواح الشهداء فبدت مكاناً طارداً ومرعباً أول الأمر قائلاً من البحر الكامل:
يا كربلاء.. أما ارتويت من الدماء؟
أما شبعت من الدماء.. لا.. ليس ترويك الدماء
يا منجماً صهرت به أرواح كلّ الأولياء
يا تربة.. سجدت على أشواكها الحمرا جباه الأنبياء
لا.. ليس ترويك الدماء ([١٢٨])
وبالرغم من أن كربلاء أصبحت رمزاً وأنموذجاً للتضحية والفداء والثبات على العقيدة والمبادئ فكانت منهلاً ثورياً ينهل منه كل الذين يرسمون لمسيرتهم طريقاً لمقارعة الظلم والطغيان ودك عروش الظالمين والطغاة وإسقاطهم، فإنّ ذلك ما كان ليكون لولا أصوات المظلومين الصاعدة إلى السماء شاكية باكية حمراء
[١٢٧]السيّد جابر محمّد الجابري من مواليد عام ١٣٧٨ هـ بمدينة النجف الأشرف. نشأ وسط جوّ ثقافي وأدبي في النجف الأشرف، وبدأ حياته الأدبية الشعرية باكراً، له قصائد كثيرة في حقّ أهل البيت عليهم السلام، فهو يستلهم حياته وجهاده وأدبه وكذلك شعره من أهل البيت عليهم السلام , جريدة المؤتمر، ع/ ٢٨٧٨ / ١٦كانون الأول ٢٠١٣م.
[١٢٨] الجُرح يا لغة القرآن، جابر الجابري /١٢.