تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١٦٨ - خربة الشام مكان طارد
سباق مع الزمن، فمن قائل إنّ الشعر أساس اللغة وهو الذي يحملها لأنه بدأ شفوياً قبل نشوء اللغة ويظل النص الشعري من المستويات المعرفية الراقية شأنه شأن النثر والموسيقى، فضلاً عن ذلك لقد كانت الصورة معبرة من مكان مقفر وارض معركة إلى روضة من رياض الجنة نوّرها الإمام الحسين عليه السلام بدماء طاهرة زكية.
فقد هزت كربلاء ضمائر الشعراء وأججت مشاعرهم منذ أن شهدت أرضها أروع ملاحم الإباء وأسناها وتجسدت على ثراها أنبل المواقف الإنسانية وأسماها وخالطت تربتها أطهر الدماء وأزكاها فاستلهموا المعاني السامية والمبادئ العظيمة التي أصبحت شعاراً لكل إنسان يرفض الظلم والطغيان وينشد الحرية والكرامة. ولو أخذنا هذا الموضوع إحصاءً لضاقت به أضخم المجلدات وأوسعها لكثرة الشعراء الذين تناولوا ملحمة كربلاء في أشعارهم على مدى عصور التاريخ.
كان لكربلاء وما وقع فيها من أراقة دماء وقطع رؤوس نصيبٌ وافرٌ عند الشاعر اديب كمال الدين الذي اكد من خلال صورته استمرار النهج الحسيني إلى ابد الآبدين بقوله:
ثم قامت الملائكة والجن
وجهنم والجحيم
ثم قام الأنبياء والأولياء
حين تدحرج الرأس المثقل
ثم قامت السماء