تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١٠٤ - كربلاء روضة من رياض الجنة
المبحث الأول
كربلاء روضة من رياض الجنة
كربلاء مصدر إشعاع فكري منذ قرون موغلة في القدم، فقد أسهمت في تطور النهضة الأدبية والحركة الفكرية في العراق مساهمة تستحق كل إكبار خلال مراحل تاريخية مختلفة، وقد ضمت بين حناياها جمهرة من خيرة الشعراء والأدباء والمفكرين كانوا المصابيح التي تتوهج في سماء الأدب والمعرفة، وقد سايروا التيارات الأدبية المختلفة من خلال ندوات وأمسيات ومهرجانات شعرية، ساعد ذلك على خلق مناخ أدبي تتوافر فيه كل الشروط اللازمة لنمو الأدب.
ومن الأحاديث التي أظهرت الخصوصية المكانية لأرض كربلاء، من أنّها هي البقعة المباركة بجانب شاطئ الوادي الأيمن، في رواية للإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: "شاطئُ الوادي الأيمن الذي ذكره الله تعالى في القرآن هو الفراتُ، والبقعة المباركة هي كربلاء"([٢١٢]). أعطيت كربلاء - حسب النصوص الواردة - مزايا عظيمة في الإسلام فكانت أرض الله المختارة، وأرض الله المقدسة المباركة، وأرض الله الخاضعة المتواضعة، وحرماً آمناً مباركاً، وحرماً من حرم الله وحرم رسوله
[٢١٢] التهذيب، للطوسي، باب فضل الكوفة، ج٦ /٣٨.