تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١٢٣ - كربلاء مكان حسيني مزدهر
ورسم طريق الشرَف والعِزّة، فلم يخنع، ولم يخضع لقرود بني أمية، فآثر عليه السلام الموت تحت ظِلال الأَسِنّة.
لقد علّم أبو الأحرار عليه السلام الناسَ نُبل الإباء ونبل التضحية، وقد كانت كلماته عليه السلام يوم الطف من أروع ما أُثِرَ من الكلام العربي في تصوير العِزة، والمنعة، والاعتداد بالنفس، فكان يقول عليه السلام:
(ألا وَإِنَّ الدَّعي ابنَ الدَّعي قَد رَكزَ بَينَ اثنَتَينِ، بَين السِّلَّةِ والذِّلَّة، وهَيهَات مِنَّا الذِّلَّة، يأبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون، وحِجُور طَابَتْ وَطَهُرتْ، وأُنُوفٌ حَميّة، ونُفوسٌ أَبِيَّة، مِن أنْ نُؤثِر طَاعةَ اللِّئامِ عَلى مَصَارِعِ الكِرَام)([٢٤٧]).
وقف عليه السلام يوم الطف كالجبل الصامد، غير حافل بتلك الوحوش الكاسرة من جيوش الردّة الأموية. وقد ألقى عليهم وعلى الأجيال أروع الدروس في الكرامة وعِزَّة النفس وشَرَف الإباء قائلاً: (وَالله لا أُعطِيكُم بِيَدي إِعطاء الذَّليل، وَلا أفرّ فِرارَ العَبيد...) ([٢٤٨]) وقد تفوق الإباء الحسيني على المكان فتدفق شجاعة وتضحية وهذا ما وصل إليه الشاعر جاسم بديوي قائلاً:
دنا منك الفرات كسير عين
وقبّلَ ما تدوس ونزّ رملا