تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٢٠٤ - الشكل الشعري الحر (قصيدة التفعيلة)
يتعاظم تشبث الشاعر بالصورة على قدر تعاظم ضغط المأساة على وجدانه وإحساسه ليمنحها بعداً أعمق من أبعادها التراجيدية فيرسم صورة الحزن المقدس ويوحد نفسه مع الصورة ليلبي نزوعه النفسي الملح الى أن يكون حاضراً ويتحول صوت الشاعر الى أنين هادر وسط الصحراء، وسط النبال والسيوف ليمتد الى أعماق الوجدان.
لا شك أن الأديب لا يريد العبث بمشاعر الناس وعواطفهم بل يريد تقديم رسالة إليهم عبر الكلام المؤثر والنظم الجميل، وهو بذلك يرى نفسه مسؤولاً أمام كل حركة يقوم بها ليتطبع السامع أو القارئ بتلك المفاهيم التي يطرحها الأديب الشاعر ليخلق منه إنساناً كما يملي عليه ضميره وإلا فإنّ لم يكن يهدف به أمراً فهو عبث محض بل هو من لهو الحديث الذي يرفضه المثقف وإن كان كلاماً معسولاً يحتوي على الشر فهو السم المعسول والشعر الحرام وهو الانحراف والتآمر والخيانة:
أعذريني كربلاء...
فأنا الملهم... لكني تلكأتُ بوصف الفاجعة
أعذريني كربلاء...
فجراحات الضحايا... واستغاثات السبايا...
قطعت وحي القوافي الدامعة
أعذريني...
فدموعي...
أغرقت قرطاس شعري...
لست أدري...