تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١٣١ - المكان الحسيني رمزاً ثورياً
الرئيسية التي منها تتحرك المواقع الأخرى، لأنها المالكة والمسيطرة والموجهة وغير ذلك مما يؤهلها لأنّ تكون عاصمة.. إن معالم عاصمة الله عاصمة المطلق، والواجب الوجود، ومن له الأسماء الحسنى، والذي صفاته عين ذاته.. إذن فأي رمز شامخ يمثله ضريح الحسين عليه السلام حينما يكون الضريح عاصمة الله.. إن هذا الرمز يحتوي كل شيء، ولا ينحصر في شيء، ولا يسبقه شيء ولا يتأخر عنه شيء... ولأن كربلاء هي ما يضم ضريح الحسين.. فإنّ أرض كربلاء هي بلا شك أرض عاصمة الله..
لقد كانت هذه القصيدة رسالة إلى الإنسانية جمعاء بأن عشاق الحسين يقبّلون روحاً تعيش في أروقة الضريح لا يقبّلون حديداً. وأنّ كربلاء تحولت رمزاً ثورياً بفضل جسد الإمام الشريف.
وكانت كربلاء تقفز الى وجدان القصيدة وتتجدد صورتها عند الشاعر تراوده في كل حلم ولو كان عن وعي، وما زالت تنبئ بالموت والمأساة وبشهادة البطولة وذبح الطفولة، والحسين عليه السلام نجمٌ يضاء بالدماء المجبولة بطين الشهادة.
إنّ "واقعة كربلاء لم تكن موقعةً عسكرية انتهت بانتصار وانكسار بل كانت رمزاً لموقف أسمى لا دخل له بالصراع بين القوة والضعف، بين العضلات والرماح بقدر ما كانت صراعاً بين الشك والإيمان بين الحق والظلم" ([٢٥٧])، إنّ الرمز هنا هو "الحسين" الذي لولاه ما كانت كربلاء وقد جعله الشاعر فليح الركابي درساً، ومصحفاً يرتل على مر الدهور بقوله:
تساقطت الرؤوس
[٢٥٧] الحسين في الفكر المسيحي، إنطوان بارا /١٢٢.