تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ١٣٧ - بعد واقعة الطف
يعد المكان أحد أهم العوامل، إن لم يكن أكثرها إحتواء لمضامين التجربة، مما يجعله أكثر العناصر صلة بالنفس، لذلك لا يظهر المكان في الشعر شيئاً معزولاً، مفرداً أو تكويناً مجرداً، او بناءً أجوف، وإنما يظهر بكونه ممارسة ونشاطاً إنسانياً مرتبطين بالفعل البشري ويحمل من بين ما يحمله من مواقف وعواطف وخلجات ومشاعر وانفعالات الكائن الإنساني، ويجسد الأفكار بكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة المعلنة والمختفية الواقعية والمتخيلة، والمحتملة والممكنة للإنسان عبر تاريخهِ العام والخاص" ([٢٦٠]).
ولما كان المكان يخضع خضوعاً مطلقاً للحدث، لأنّ الحدث لابد أن يقع في مكان ما في الأرض، فقد وجد الشعراء أنفسهم يرتبطون بالأماكن التي يعيشون فيها، وإذا ما شطت بهم هذه الأمكنة، اعتزلوا الناس، وشعروا بالذل والوحدة، وقد تعددت الأماكن الحسينية بعد واقعة الطف الأليمة فكانت هناك أماكن عديدة حينما تمّر الرؤس والسبايا تترك أثراً مشرقاً يكون له تأثير في نفوس الشعراء والمحبين.
وقد أثرى تحول المكان موضوعات القصيدة الحسينية فذكروها كما مر بنا مكاناً منفراً لأنه مكان قتل وأشلاء ثم صوّروها مكاناً جاذباً للزائرين حين أصبحت
[٢٦٠] ينظر:إشكالية المكان، ﻴﺎﺴﻴﻥ ﺍﻟﻨﺼﻴﺭ /٢٩٣.