تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٢٨ - المكان عند الشعراء المحدثين
هو إتيان جديد من أرض غريبة، إنما إعادة تشكيل للماضي وليس الماضي إلاّ الأدب الجاهلي" ([٤٦]).
إن التجديد في الشعر ظاهرة طبيعية تطورية في كل مكان وزمان، وقد عرف الشعر العربي في تاريخه الطويل مظاهر تجديدية كثيرة بدءاً من بشار بن برد الذي كان آخر القدماء وأول المحدثين إلى أبي نواس الذي تمرد على نهج القصيدة ثم كانت ثورة أبي تمام الفعلية على (عمود الشعر)، ولذلك وقف علماء اللغة يهاجمون ثورته هذه، وعلى رأسهم ابن الأعرابي ([٤٧]).
ثم عرف الشعر العربي ثورة في الشكل الموسيقي من خلال الموشح وبعض الفنون المستحدثة إلى أن جاء العصر الحديث، وبدأ الشعراء يتململون تحت وطأة الزخارفية البديعية والمحسنات اللفظية الجافة في أواخر القرن التاسع عشر، وما إن أطل القرن العشرون حتى أخذ الشعراء والنقاد يدعون إلى ضرورة تجديد الشعر العربي ليلائم العصر، فتنوعت أشكال القصيدة بين الغنائية والموضوعية، كما تنوعت أشكالها بين شكل الشطرين، والشعر المرسل، والنظام المقطعي، وشعر التفعيلة، وقصيدة النثر وسواها، وكان لا بد من أن يتغير الشعر ورسالته لتغير نمط الحياة والتطور الخطير الذي حدث بنكبة فلسطين وتأثير اللحظة النفسية والتاريخية في الوطن العربي ([٤٨]). والواقع أن تجديد الشعراء المعاصرين في أشكال الإيقاع في القصيدة العربية المعاصرة لم يبدأ من فراغ، وإنما كان استمراراً لجهود شعراء سابقين كانت لهم محاولات كثيرة متعددة للتجديد في العروض العربي فتصرف بعضهم في
[٤٦] قراءة ثانية لشعرنا القديم، د. مصطفى ناصف /٣٠.
[٤٧] ينظر:أخبار أبي تمام، أبو بكر الصولي، تحقيق خليل محمود عساكر/٢٤٤.
[٤٨] ينظر:حركات التجديد في موسيقى الشعر الحديث، س.موريه، ترجمة سعد مصلح /٧٨.