تحولات المكان الحسيني في الشعر العراقي - الحلي، شذي عبد الكاظم - الصفحة ٣٢ - تحولات شكل المكان من طارد الى جاذب
المكانية المختلفة كعلاقة الجزء بالكل، وعلاقات الإندماج والانفصال والاتصال، التي تعطينا الشكل الثابت للمكان الذي لا يتغير بتغير المسافات والمساحات والأحجام" ([٥٧])، وكان تنوع الدراسات عن المكان أدى إلى "تقسيم المكان حسب التخصصات، إذ تم تقسيم المكان بموجب السلطة التي تخضع لها الأماكن" ([٥٨])، كما أعطي المكان بعداً فلسفياً فأصبح المكان" هو ما يحل فيه الشيء أو ما يحوي ذلك الشيء ويحده ويفصله عن باقي الأشياء" ([٥٩]).
كذلك تم تقسيم المكان إلى" المكان التصوري، والمكان الإدراكي الحسي، والمكان الفيزيائي، والمكان المطلق"([٦٠])، والمكان الأليف عموماً هو ما تشعر فيه النفس "بالحماية والألفة والأمان، والفهم، والأهم من هذا كله اليقين، والإحساس بالتمكن، والسيطرة"([٦١])، والاستقرار الذهني، وزحزحة القلق.
ولا تنحصر ألفة المكان بطبيعة المكان المسكون، إنما تكون الألفة في كل مكان ترتاح إليه النفس، ويطمئن إليه الفؤاد، كمكان اللقاء مع الحبيبة، أو الأصحاب، أو على ظهور الأبل، والخيول، والمواقد، حتى الاطلال التي يقف عندها الشاعر العربي هي مكان أليف تنشرح إليه النفس، ويتسع فيه الأفق. وقد تصبح الأماكن ذكرى متمكنة من نفس الإنسان أكثر من غيرها حتى تصل الى
[٥٧] إشكالية الزمان في الفلسفة والعلم، يمنى طريف الخولي /١٣.
[٥٨] مشكلة المكان الفني، يورى لوتمان، ترجمة سيزا قاسم دراز /٨٢.
[٥٩] استراجية المكان، مصطفى الضبع/٦٠.
[٦٠] إشكالية الزمان في الفلسفة والعلم، يمنى طريف الخولي، ١٣.
[٦١] ينظر:حول"محطة السكة الحديد" لأدور الخراط، الحساسية الجديدة واستخدامات المكان الادبية، مجلة اقلام، العددان ١١،١٢ لسنة ١٩٨٦م /٨٢.