هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٥ - المسألة الأولى دفن فاطمة عليها السلام
المسألة الأولى: دفن فاطمة عليها السلام
وتتسارع الدقائق ويمضي الوقت سريعاً فصاحبة النعش لم تثقل على حامليها فقد أصبحت من الحزن كالخيال فذاب بدنها ويبس لحمها، فلم يجد الحاملون غير وزن جرائد النخيل التي صنعتها أسماء بنت عميس على هيئة الصندوق فالقت عليها ملاءة فغطت بهاصاحبة النعش الذي لم يبق من رسمها وجسمها سوى هيئة تصرخ أن ها هنا امرأة مظلومة.
وقد بدى صوتها يتردد في الفضاء الذي ضاق بمصيبة ضلعها المكسور وقرطها المنثور وحمرة عينها وصرخت جنينها وهو ملفوفاً بقماش كان قد أعد ليكون قماطاً فصار كفناً فحملته الملائكة على اكفها قبل أن تضعه أمه الثكلى على صدرها وراح صوته الذي خفت مع صوتها فضاق بهما الفضاء الرحب.
وقد رافق صوتها صوت المثكول بها، وهي تكلمه بصوت ضعيف:
«إذا أنا مت فتول أنت غُسلي، وجهزني، وصل عليّ، وأنزلني قبري، وألحدني، وسو التراب عليّ، وأجلس عند رأسي قُبالة وجهي فأكثر من تلاوة القرآن والدعاء، فإنها ساعة يحتاج الميت فيها إلى أنس الأحياء»([٣٣]).
فجاء بها فوضعها على شفير قبرها، ثم تولى إنزالها فقد تلقاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلي صلوات الله عليه يقول:
«بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله، سلمتك أيتها الصديقة إلى من هو
[٣٣] مستدرك الوسائل: ج٢، ص٣٣٩.